عبد الملك الجويني

322

نهاية المطلب في دراية المذهب

اليسرى حداً ، فإذا طلب مستحق القصاص حقه ، أجيب إليه ، ثم إذا قطعت اليمنى قصاصاً ، فهل نمهل المقطوعَ منه إلى أن يندمل ؟ ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أنا لا نمهله ، وهو الأقيس ؛ لأن القصاص لو لم يكن ، لَوالَيْنا بين القطعين ، وقد تعلق وجوب الحد بالطرفين ، غيرَ أنا قدمنا القصاص ، ثم قلنا : بقيت الرجل للحد ، فلتقطع . والوجه الثاني - أنا نمهل ؛ لأن اليد إذا قطعت قصاصاً ، [ فكأنها ] ( 1 ) لم تكن مستحَقةً حداً ، وكان لا يستحق في الحد إلا الرجل ، ولو استُحِقَّ من الرَّجُل طرفان : أحدهما - عن جهة القصاص ، والآخر - عن جهة الحد ؛ فإذا قطع الطرف المستحَق قصاصاً ، فلا بد من الإمهال إلى الاندمال . ولو استُحِقت يمناه ورجلُه اليسرى قصاصاً ، [ وقَطَعَ ] ( 2 ) في الحرابة الطريقَ [ فاستُحِقت ] ( 3 ) يدُه اليمنى ورجله اليسرى حداً ، فإن طلب مستحق القصاص ، مكناه من قطع الطرفين ، ثم يسقط الحد بفوات المحل ، على ما تمهد . وهذه المسائل ، لا إشكال فيها . ولكن [ المخوف ] ( 4 ) فيها على الناظر أن تزدحم عليه ، ويُلهَى فكره عن التفصيل . 11198 - ومن تمام هذا الفصل أن من زنى مراراً ، ولم يتخلل بين الزنيات استيفاءُ الحد ، فإن كانت الحدود متفقة ، وإنما يفيد فرضها بالجلد ، حتى يتصور تكريرها ، فإذا كان كذلك ، اكتفينا بجلد مائةٍ وتغريبه عاماً ، ثم لا يفضّ الحد على الزنيات ، بل نقول : هو في مقابلة جملتها ، وكان شيخي يقول : جملة الحد مقابل بكل زنية ، وإذا انتفى عن فكر الفقيه التقسيط ، فلا مشاحة بعد ذلك في العبارات . وقد تردد العلماء على وجهٍ آخر ، فقال قائلون : يجب حدودٌ على أعداد الزنيات ، ثم تتداخل ، وقال آخرون : الزنيات إذا لم يتخللها الحد كالحركات في زنية واحدة ،

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 4 ) . ومكانها بياض بالأصل . ( 2 ) في الأصل : " وقطعاً " . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 3 ) في النسختين : " واستحقت " . ( 4 ) في الأصل : " الجواب " . والمثبت من ( ت 4 ) .